الشيخ باقر شريف القرشي
24
حياة الإمام الحسين ( ع )
لهذه الحروب التي تصور لنا الحياة السياسية والفكرية في ذلك العصر الذي اترعت فيه عواطف الكثيرين بحب الملك والسلطان كما تصور لنا الأحقاد التي تكنها القبائل القرشية على الامام ، ومن المقطوع به أن هذه الاحداث قد ساهمت مساهمة ايجابية في خلق كارثة كربلاء فقد نشرت الأوبئة الاجتماعية وخلقت جبلا انتهازيا ، لا ينشد إلا مطامعه الخاصة ، وفيما يلي ذلك : الناكثون : وهم الذين نكثوا بيعتهم ، وخاسوا ما عاهدوا عليه اللّه في التضحية والطاعة للامام ، فانسابوا في ميادين الباطل وساحات الضلال ، وتمرسوا في الاثم ، وقد أجمع فقهاء المسلمين على تأثيمهم إذ لم يكن لهم أي مبرر في الخروج على السلطة الشرعية التي تبنت المصالح العامة ، وأخذت على عاتقها أن تسير بين المسلمين بالحق المحض والعدل الخالص وتقضي على جميع أسباب التخلف في البلاد . اما اعلام الناكثين فهم طلحة والزبير ، والسيدة عائشة بنت أبي بكر ، ومروان بن الحكم ، وسائر بني أميّة ، وغيرهم من الذين ضاقوا ذرعا من عدل الامام ، ومساواته . دوافع التمرد : والشيء المحقق انه لم تكن للناكثين أية أهداف اجتماعية ، وانما دفعتهم مصالحهم الخاصة لنكث بيعة الامام ، فطلحة والزبير قد خفا إليه بعد ان تقلد الخلافة يطلبان منحهما ولاية البصرة والكوفة ، فلما خبا املهما